سميح عاطف الزين
122
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إذنا بشحنها . ولا يدخل الحربيّ ولا ماله بلادنا بغير إذن مطلقا . وإذا دخل البلاد فله أن يتاجر فيها بأي بضاعة يريدها ، وله أن يخرج من البلاد أية بضاعة يريدها وأي مال يملكه ، إلا أن يكون سلعة مهمة يأتي من إخراجها ضرر ، فتمنع وحدها ويسمح له بغيرها ، وبكل مال ، وذلك لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ ذمة المسلمين واحدة فمن أخطر مسلما فعليه لعنة اللّه والملائكة أجمعين » . والمراد بذمة المسلمين أمانهم وإعطاؤهم الأمان ، يعني إباحة الدخول والعمل والتجارة لهم ، إلا أن يحدد الحاكم الأمان ، أي الإذن ، فيكون حينئذ بحسب ما أذن ، كتحديد الإقامة أو نوع العمل ، وعليهم أن يلتزموا بما حدده الحاكم . وأما ضريبة الجمارك فلا تؤخذ من أيّ شخص من رعايا الدولة على أية بضاعة سواء كانت داخلية أو خارجية ، لما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يدخل الجنة صاحب مكس » « 1 » ، والمكس ضريبة الجمارك خاصة . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن صاحب المكس في النار » يعني العاشر ، والعاشر هو الذي يأخذ العشر على التجارة التي تأتي من الخارج . وعن عبد الرحمن بن معقل قال : « سألت زياد بن جدير : من كنتم تعشرون ؟ قال : ما كنا نعشر مسلما ولا معاهدا . قلت : من كنتم تعشرون إذن ؟ قال : تجار الحرب ، كما كانوا يعشروننا إذا أتيناهم » . والتطبيق العملي لحديث رسول اللّه ( ص ) « إن صاحب المكس في النار » ، وهو ما يعرف اليوم بضريبة الجمارك . والقاعدة في هذه الضريبة هو أنّ
--> ( 1 ) رواه مسلم والترمذي عن أبي هريرة ، الترغيب .